السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
431
مصنفات مير داماد
أيضا للوازمه ، لأنّ ما يعقل شيئا بالحقيقة ، فإنّه يعقل لوازمه ، ووجود لوازمه [ 177 ظ ] أيضا هو معقوليّتها ، فلا يجوز أن يقال : إنّه عقلها ، فوجدت ، ولا أنّها وجدت فعقلها ، وإلّا كان يلزم محالان : أحدهما أنّه يتسلسل إلى ما لا نهاية له ، فإنّه كان يسبق كلّ وجود لازم عقل واجب الوجود له ، ويسبق كلّ عقل واجب الوجود لتلك اللوازم وجودها » ، انتهى بألفاظه . والمعلّم الثاني أبو نصر الفارابىّ قال في ( « الفصوص » ، ص 103 ) : « هو - أي الباري تعالى - آخر ، من جهة أنّ كلّ زمانىّ يوجد زمان يتأخّر عنه ، ولا يوجد زمان يتأخّر عن الحق » . وقال أيضا ( ص 101 ) : « وهو أوّل ، من جهة أنّ كلّ زمانىّ ينسب إليه يكون بعد ، فقد وجد زمان لم يوجد معه ذلك الشيء ؛ ووجد - أعنى الحقّ الواجب تعالى - معه [ 177 ب ] لا فيه » . والمعلّم الأوّل أرسطوطاليس في « أثولوجيا » - بعد أن ذكر أنّه ينبغي لك أن تنفى عن وهمك كلّ كون بزمان حتّى تعرف المبدعات التي كوّنت من مبدعها بغير زمان - قال ( ص 114 ) : « فعلّة الزمان لا تكون تحت الزمان ، بل تكون بنوع أعلى وأرفع ، كنحو الظّل من ذي الظّل » . ثمّ قال : ( ص 114 ) : « ولذلك صار ذلك العالم محيطا بجميع الأشياء التي في هذا العالم . وهذه الصور في ذلك العالم من أوّلها إلى آخر إلّا أنّ ما هناك بنوع أعلى وأرفع » . وقال فيه أيضا ( ص 110 ) : « وذلك العالم ساكن دائم السكون ، لأنّه في غاية الإتقان والحسن ، فلا يحتاج إلى الحركة بأن ينتقل من حال إلى حال . ولو أراد الحركة [ 178 ظ ] والانتقال لم يقدر على ذلك ، لأنّ الأشياء كلّها فيه ، وليس شيء منها خارجا منه فينتقل إليه » . وقال فيه أيضا ( ص 130 ) : « العلّة الأولى واقفة ساكنة في ذاتها وليست في دهر ولا زمان ولا في مكان ، بل الدّهر والزّمان والمكان وسائر الأشياء إنّما قوامها وثباتها به . وكما أنّ المركز ثابت قائم في ذاته ، والخطوط الخارجة من المركز إلى محيط الدائرة كلّها إنّما تثبت وتقوم فيه ، وكلّ نقطة أو خطّ في دائرة أو سطح فإنّما قوامه وثباته بالمركز ، فكذلك الأشياء العقليّة والحسّيّة . ونحن أيضا قوامنا وثباتنا بالفاعل